المولى خليل القزويني
512
الشافي في شرح الكافي
فقال في ستّ وثلاثين منها : لا أدري « 1 » . والتّهيّؤ للجميع « 2 » بالمخائل الظنّيّة ممتنع عادةً كما يظهر للمتتبّع . وثانياً : أنّ من تتبّع أنظار أهل القياس والاجتهاد علم أنّه لا يحصل لهم فيما اجتهدوا أو قاسوا فيه إلّاجهالات من اعتقاد مبتدأ ، أو ظنٍّ ضعيف في عرضة التهافت والزوال والتناقض ، وكيف يمكن أن يمنّ اللَّه على عباده بالبيان البليغ الواضح لكلّ شيء وبتفصيله ، ولا يكون فيهم من يكون له طريق في حلّ الأحكام الواقعيّة إلى علم أصلًا ، ويحيلهم في التبيان والتفصيل إلى جهل جُهّالٍ . وقد أشير إلى الوجهين فيما مضى في سابع عشر الباب السابق « 3 » عن عليّ صلوات اللَّه عليه أنّه قال : « مَن نصب نفسه للقياس لم يزل دهرَه في التباس ، ومَن دان اللَّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس » . فالأصحاب الذين هم كالنجوم في انتفاء اختلاف الدلالات لم يجتهدوا ولم يقيسوا . وثالثاً : أنّه لو كان القرآن بهذا الاعتبار تبياناً وتفصيلًا لكلّ شيء ، لكان قول القائل : اعمل ما علمتَ أو ظننتَ أنّه حقّ ، وإلّا فاعمل ما شئت ، تبياناً وتفصيلًا لكلّ شيء . وهذا سفسطة . ( حَتّى وَاللَّهِ ) . الواو للقسم . ( مَا ) ؛ نافية . ( تَرَكَ اللَّهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ ) أي في أمور الدِّين إلى يوم القيامة من أنواع الأحكام الواقعيّة والواصليّة ، والتفاوت بين أصناف نوع واحد بحسب الدِّين ككون هذا من الواجبات أوجبَ من ذاك منها ، وهذا من المستحبّات أحبَّ من ذاك منها ، ونحو ذلك . ( حَتّى لَايَسْتَطِيعَ عَبْدٌ ) ؛ بدل « حتّى واللَّه » إلى آخره ، أو معطوف عليه بحذف العاطف ، يُقال : استطاعه إذا قدر عليه بسعة ، ويجيء حقيقة الاستطاعة في « كتاب التوحيد » في أحاديث « باب الاستطاعة » .
--> ( 1 ) . حكى ذلك ابن قدامة في المغني ، ج 11 ، ص 384 ؛ وفي الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 391 ؛ والغزالي فيالمستصفى ، ص 345 ؛ والآمدي في الأحكام ، ج 4 ، ص 164 . ( 2 ) . في « ج » : « للجمع » . ( 3 ) . أي الحديث 17 من باب البدع والرأي والمقاييس .